الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

139

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي " مسند أحمد " و " سنن أبي داود " و " النسائي " و " الترمذي " أن عمر ( وكان يكثر من الخمر كما جاء في تفسير " في ظلال القرآن " ج 3 ، ص 33 ) كان يدعو الله أن ينزل حكما واضحا في الخمر ، وعندما نزلت الآية ( 219 ) من سورة البقرة يسألونك عن الخمر والميسر . . . قرأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكنه ظل يكرر دعاءه ويطلب مزيدا من التوضيح حتى نزلت الآية ( 43 ) من سورة النساء : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقرأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا ، غير أنه استمر في دعاءه ، حتى نزلت الآية التي نحن بصددها موضحة الحكم بشكل كامل ، وعندما قرأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عمر ، فقال : انتهينا انتهينا ( 1 ) ! 2 التفسير 3 مراحل تحريم الخمر وحكمها النهائي : سبق أن ذكرنا في المجلد الثالث من هذا التفسير في ذيل الآية ( 43 ) من سورة النساء ، إن معاقرة الخمر في الجاهلية وقبيل الإسلام كانت منتشرة انتشارا أشبه بالوباء العام ، حتى قيل : أن حب عرب الجاهلية كان مقصورا على ثلاثة : الشعر والخمر والغزو . ويستفاد من بعض الروايات ، أنه حتى بعد تحريم الخمر فإن الإقلاع عنها كان شاقا على بعض المسلمين ، حتى قالوا : ما حرم علينا شئ أشد من الخمر ( 2 ) ! من الواضح أن الإسلام لو أراد أن يحارب هذا البلاء الكبير الشامل بغير أن يأخذ الأوضاع النفسية والاجتماعية بنظر الاعتبار لتعذر الأمر وشق تطبيق التحريم ، لذلك اتخذ أسلوب التحريم التدريجي وإعداد الأفكار والأذهان لاقتلاع

--> 1 - تفسير " المنار " ، ج 7 ، ص 50 . 2 - نفس المصدر ، ج 7 ، ص 51 .